محمد بن علي الشوكاني

387

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع

في مخاطبات الخلّان . فلما ارتسمت في الذهن هذه التصورات . انتقل بعد شرح هذه الماهية إلى مقاصد التصديقات . فأنتج له الترتيب الرّضيّ بأن يقال مجيب غير مصيب . لا مصيب غير مجيب . فعطّل من ساعات أشغاله ساعة . أزجى فيها إلى سوحك هذه البضاعة . بفكر - علم اللّه - كليل . وذهن - شهد اللّه - عليل . على أنهما فيما عهدت سيف صقيل . ولا ريب فإن لطيف الكدر إذا انطبع في المرآة تشوّش الناظر . فكيف بمن يطرق قلبه في اليوم القصير . من رياح الأرواح وقتام الأشباح أعاصير . فدون الدون من تلك الأمور . تنصدع له الصخور . وتغور منه البحور : لو لابس الصخر الأصمّ بعض ما * يلقاه قلبي فضّ أصلاد الصّفا فدونك أيها الحبيب . مراجعة من لم يحظ من قربك بنصيب . وشرب من صاب بينك بأقداح [ 163 ] . وغصّ لفراقك بالماء القراح : دعي لومي على فرط الهواء * وداوي إن قدرت على الدواء « 1 » وكوني عن سلوي في سلوّ * إذا أنوى الحبيب على النّواء أبانوا يوم بانوا عن فؤادي * عرا صبري فبانوا بالعراء فلا حملت هوادجها الهوادي * ولا سمعت تراجيع الحداء تخبّ بكل عامرة وقفر * وتخترق الموامي للتنائي فأنحى حاذر يوما عليها * وضرّج قادميها بالدماء وناشتها السباع ومزّقتها ال * قشاعم بين إدلاج الفضاء ويا حادي المطيّ ألا رثاء * وشرّ الناس مسلوب الرّثاء حدوت فكم عقول طائشات * وأرواح تروح إلى الفناء فلا رفعت يداك إليك سوطا * ولا نقلتك مسرعة الخطاء تروّعني ببين بعد بين * طويل في قصير من لقاء أما بسوى الفراق لقيت قلبي * لتعلم في الحوادث ما عنائي

--> ( 1 ) وهي أولى قصائد ديوان الشوكاني ص 61 .